الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
نفحات الولاية
القسم الأول : هول المحشر « وَذلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللهُ فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ ، وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ ، خُضُوعاً ، قِياماً ، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ ، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ ، فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً ، وَلِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً » . الشرح والتفسير كما أوردنا سابقاً أن الإمام عليه السلام أشار في القسم الأول من الخطبة إلى وضع الناس في يوم القيامة بعبارات قصار مؤثرة وقد ذكر المميزات المهولة لذلك اليوم . فقد قال عليه السلام : « وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب ، وجزاء الاعمال ، خضوعاً قياماً » . فالعبارة « الأَولين » و « الأَخرين » تشير إلى حقيقة وهى أنّ القيامة والحساب سيشمل جميع الناس في يوم واحد ، كما ورد ذلك في القرآن الكريم : « وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْداً » « 1 » . وورد في موضع آخر : « قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » « 2 » . والتعبير بالنقاش يفيد الدقة في الحساب حيث تخضع أصغر الأعمال ذلك اليوم للحساب فيعاقب الإنسان أو يثاب عليه . والتعبير بالخضوع والقيام إشارة إلى أنّ الناس يوم القيامة كمثل من يحضر في المحكمة ويمثل بين يدي القاضي العادل ، حيث تظهر عليه آثار الخوف والخشية .
--> ( 1 ) سورة مريم / 95 . ( 2 ) سورة الواقعة / 49 - 50 .